أحمد بن يحيى العمري
159
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
في كل نوع منها مبسوطا إن شاء الله تعالى . تنبيه ! اعلم أن السياق الذي بنينا عليه هذا الكتاب من النسبة إلى المشترك والمختص ، بين المشرق والمغرب ، متعذر تحقيق النسبة فيه على ما أصلناه ؛ وذلك لأن من المعلوم أن المعدن مغيب تحت الأرض لا يظهر للعين الباصرة إلا بعد البحث ، وما ظهر من المعادن وعلم به الناس إنما كان على سبيل الاتفاق أو البحث من أهل ذلك الموضع ، والاحتمال واقع في غير تلك الأرض أن يكون بها مثل ذلك المعدن لكنه لم يظهر في الخارج ، فحينئذ يكون الكل مشتركا إلا ما ظهر من الأحجار على وجه الأرض . وهاهنا ينبغي أن نذكر أصلا لذلك على حسب ما ظهر لئلّا يخل بقاعة السياق ، وأيضا فإن تقسيم المعادن إلى ما ذكرناه تخل به التفرقة فلا يحصل الغرض ، فنقول : إن الذي اشتهر أن الياقوت والماس واللعل والعقيق والفنزوح « 1 » والجزع واللازورد والفيروزج شرقي ، وأن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والقصدير والزئبق والزبرجد والدهنج عربي « 2 » ، وأن الزمرد « 3 » مصري . وأما الأحجار فغالبها مشتركة ، مع وجود الاشتراك في غالب ما ذكر عند البحث والنظر ، فليعلم ذلك وحينئذ نبدأ ونقول : النوع الأول : الفلزات زعموا أن تولدها من اختلاط الزئبق والكبريت ، إن كان الزئبق والكبريت ( 79 ) صافيين واختلطا اختلاطا تاما ، وشرب الكبريت رطوبة الزئبق كما تشرب الأرض نداوة الماء ، وكانت فيه قوة صباغة ومقدارها متناسبان ،
--> ( 1 ) : كذا في الأصل ، ولا وجه لهذا اللفظ ، إلّا أن يكون ( الفيروزج ) وأنه ورد على سبيل السهو ، لأنه سيذكره بعد قليل . ( 2 ) : كذا في الأصل ، ويمكن أن تكون ( غربي ) . ( 3 ) : تصحف في الأصل إلى ( الرمد ) .